يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

308

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى : إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . قيل : تمنى بمعنى قرأ ، ولهذا قال الشاعر : تمنى داود الزبور على رسل * تمنى كتاب اللّه أول ليله وقال آخر : وآخره لاقا حمام المقادر * تمنى كتاب اللّه أول ليله وقيل : تمنى أي أحب وأراد . والمعنى : تمنى سرعة الوحي ، أو تمنى الدنيا بوسوسة الشيطان . وقيل : تمنى أن لا ينزل عليه ما يكرهه قومه محبة لإقبالهم ودخولهم في الإسلام . وقوله : أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . حتى تختلف عليه التلاوة فيبدل لفظة بلفظة . وقيل : إذا أراد شيئا يتقرب به إلى اللّه تعالى وسوس إليه الشيطان بما يشغله فيذهبه اللّه . وثمرة ذلك : أن سبق اللسان لا حكم له ؛ فلو أراد أن يقول لامرأته : أنت طامث فسبقه لسانه وقال : أنت طالق ، وما أشبه ذلك ، فإنه لا حكم له اللّهمّ إلا أن يسبق شيء على لسانه من كلام الناس في الصلاة ، فإنه يفسدها لقوله عليه السّلام : « إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » . ويأتي في ذلك خلاف من قال : كلام الجاهل والساهي والناسي لا يفسد أولا وآخرا ، وهذا أحد قولي الناصر ، وأحد قولي الشافعي . وتدل الآية على أن حديث النفس لا حكم له ، وعليه الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها » ويدل على جواز السهو والغفلة على الأنبياء والأئمة .